أحمد بن إبراهيم الغرناطي

25

صلة الصلة

من أهل مرتلة وسكن إشبيلية ، يكنى أبا عمران ، وهو المعروف بالفاضل ، أحد أفذاذ الرجال ، ممن جمع اللّه له العلم والعمل ، زاهد ورع ، عابد منقطع القرين ، ذكره أبو الخطاب بن الخليل فقال : استخلص بيته فرارا عن الخلق بدينه ، وثقة في الانقطاع إلى اللّه سبحانه بعقد يقينه ، ولزمه اسم الفاضل صفة أطلق اللّه له بها ألسنة الأنام ، وسمة وسمه بها على مرور الأيام ، روى عن شيخه الجليل الولي العابد أبي عبد اللّه بن مجاهد ، وكان ألزم أصحابه له ، وأكثرهم اقتداء به ، وعن الحافظ أبي العباس بن خليل وأخويه : أبي محمد عبد اللّه ، وأبي زيد عبد الرحمن ، وأبي مروان بن أبي العلاء بن زهر الحكيم ، أخذ عنه المخصص في اللغة ، حدث به عن أبيه أبي العلاء ، عن مؤلفه ، وعن غير هؤلاء ، وكان رحمه اللّه يؤثر العزلة والفرار عن الناس والانقطاع بدينه ، فكان لا يخرج من داره إلا إلى مسجده ، ولا يرى لغير ذلك أصلا ، ويثقل عليه اجتماع أحد إليه ، فهو كان السبب في قلة إقرائه ، وكان مع مزية العلم والدين من أحسن الناس خلقا وأهذبهم طبعا ، وأحصفهم نظرا ، وأمتعهم حديثا ، قد سد باب القبول لشيء من الأشياء كلها ما كان ذلك إلا لنفسه لا لغيره من أحد من الخلق من كان من الأمراء والسلاطين من دونهم على كثرة وصولهم إليه ، وترددهم عليه ، ما فتح لأحد في ذلك بابا ، ولا ألوى إليه في شيء منه رأسا ، وصل إليه يوما أبو العباس الفجائري ، الرجل الصالح عن المنصور وهو إذ ذاك بإشبيلية في إحدى غزواته بجملة مال وضعه أمامه على حصير مسجده ، ورام به في قبوله أو قبول شيء منه له ولغير كل مرام ، فما قدر عليه ، ولا أصغى فيه إليه ، ذكره شيخنا القاضي الأديب أبو الخطاب بن خليل ، وروى عنه ولازمه سنين كثيرة ، وقرأ عليه ، وسمع منه وأنشد من شعره ، ومن شعره مدون بأيدي الناس : عظات وحكم ، وما يرجع إلى ذلك ، وسمع منه من حكمه ، وشاهد من أحواله ما لم يشاهد غيره ، قال : وشاهدت أنا وأهل بيتي من حاله من اللّه سبحانه في إجابة دعائه عجائب تشهد بصحة ولايته . وذكره الشيخ أبو الحسن الغافقي الشاري في برنامجه مثنيا عليه ، ولم يذكر رواية عنه ، وروى عنه القاضي أبو بكر بن رشيق ، وذكره ممن لم نأخذ عنه جماعة ، منهم ابن الطيلسان ، وقال : توفي سنة أربع وستمائة ، ومن شعره رحمه اللّه ورضي عنه : تساوى الكل منا في المساوي * فما فضلنا فتيلا ما يساوي وقد عم السقام فلا طبيب * وقد عدم الطبيب فلا مداوي فخف عقبى التساوي واتقيه * وقانا اللّه من شر التساوي ومن شعره مما أنشدنا أبو الخطاب مما أنشده :